أبو علي سينا
515
رسائل ( ط بيدار )
نهايته والنهاية غير المتناهى ، ولم يجز ان يقال ذو عرض لانّه العرض في الحقيقة لا غير . وكذلك الخط ليس له طول لانّه الطول نفسه بلا مادّة لا غير ، وانّما هو ذو النقطة لانّها نهايته وهما غيران . وامّا النقطة فليس هو ذا شئ قطّ من الاقدار لانّه لا نهاية لها بل هي نهاية النهايات . ولو انّك نظرت في كتاب السماء والعالم وتأمّلت قول الفيلسوف حيث يقول « انّ من الأشياء ما هو ذو جرم وعظم ومنها ما هو جرم أو عظم » لعلمت الفصل بين الشئ وملكه . وامّا الجسم ذو الطول والعرض والعمق جميعا وانّما كان ذا عمق ولم يكن عمقا فقط ، لاتّصاله بالهيولى وحصوله في المادّة . وامّا السطح والخط فليس لها شئ يضاف اليه الّا ذواتها لكونها وهميّة مباينة للموادّ . وامّا قولك انّ الطول والعرض والعمق عبارة عن امتداد في الجهات ، فلا عدمتك من منطقي يسمّى الكميّات بكيفيّة يعرض للكميّات ، فانّ الامتداد كيفيّة عرضت للكميّة ، والكميّة والكيفيّة جنسان متغايران . وامّا استشهادك على العرض بالثوب الذي له طول وعرض فممّا يؤيّد قولنا ، لانّه لمّا كان الثوب جسما ذا مادّة كان ذا عرض وطول وعمق أيضا . والسطح لما لم تكن له مادّة ، لم يكن له عرض بل هو